أنواع المجرات
سنقوم بفحص أنواع المجرات المختلفة استناداً إلى التطورات العلمية الحديثة والأدوات المتقدمة كالتلسكوبات، التي مكنتنا من دراسة أشكال المجرات بشكل دقيق. في السابق، كان العلماء يصنفون المجرات بناءً على مظاهرها الخارجية فقط. أما اليوم، فقد أتاحت التقنيات الفضائية الحديثة إمكانية الاستفادة من بيانات مفصلة حول النجوم وحركاتها داخل المجرات لفهم تصنيفات المجرات بشكل أعمق وأدق. سنستعرض فيما يلي التقسيمات المختلفة لهذه الأنظمة الفلكية العظيمة.
المجرات الحلزونية
تتميز المجرات الحلزونية بشكلها الفريد الذي يشبه القرص المسطح مع وجود أذرع لولبية تبرز من المركز، وفي قلبها توجد كتلة كبيرة تحوي ثقبًا أسود هائل. أما بعض هذه المجرات فتحتوي على شريط يخترق مركزها، يلعب دورًا هامًا في توزيع الغازات والغبار والنجوم داخل المجرة.
المجرات الإهليجية
تأتي هذه المجرات بأشكال تتفاوت من الدائرية إلى البيضوية، وهي غنية بالمادة المظلمة بينما تحتوي على نسب قليلة من الغازات والجسيمات الدقيقة. يُعتقد أن تكوين هذه المجرات كان نتيجة لاصطدام مجرتين حلزونيتين أو أكثر.
مجرات غير منتظمة
تمثل المجرات غير المنتظمة ما يقارب الربع من مجموع المجرات في الكون. تتميز هذه المجرات بتكويناتها المختلفة وغير المألوفة، مما يجعل العلماء يصفونها بأنها غريبة. يعتقد الخبراء أن هذه الأشكال الفريدة قد نشأت نتيجة لتفاعلات قوية مع مجرات أخرى ضخمة في محيطها، الأمر الذي أدى إلى تشوهها واكتسابها لهيئات غير اعتيادية.
المجرات العدسية
تضم المجرات العدسية مزيجًا من خصائص المجرات الحلزونية والإهليجية. هذا النوع من المجرات موضوع رئيسي للبحث العلمي، حيث يستكشف العلماء أساسيات تكوينها وخصائصها المميزة. وتُعرف هذه المجرات أحياناً بالمجرات المحدبة، وتقدم فهمًا ضرورياً لتصنيف المجرات وتنوعها.

أنواع خاصة من المجرات
سنستعرض فيما يلي أصنافاً محددة من المجرات، التي تتميز بخصائص فريدة تساهم في تمييزها عن غيرها في الفضاء. يحرص علماء الفلك على استخدام هذه الخصائص البارزة في وضع تقسيمات دقيقة للمجرات ضمن فئاتها الأساسية. ومن خلال التعرف عليها، نجد أن هذه الأنواع تعزز فهمنا للتنوع الكبير في الكون الذي نعيش فيه.
المجرات القزمية
المجرات القزمة تعد من أصغر فئات المجرات في الكون. تظهر بعض هذه المجرات بأشكال مسطحة ويطلق عليها اسم المجرات الكروية القزمة. من الصعوبات التي تواجه علماء الفلك في دراسة هذه المجرات هي تمييزها عن المجرات الكبيرة، لأنه لا توجد معايير محددة وواضحة تفصل بشكل قاطع بين المجرات القزمة والمجرات العادية.
المجرات النجمية
تعرف بعض المجرات بأنها مواقع حيوية لتطور وتوليد النجوم بمعدلات مرتفعة جداً عند مقارنتها بغيرها من المجرات. هذه الظاهرة، التي تظهر فيها معدلات عالية من تكوين النجوم، قد تكون نتيجة للتفاعلات مثل التصادمات بين المجرات، حيث تؤدي هذه الاصطدامات إلى ظروف مثالية لولادة نجوم جديدة.
المجرات النشطة
تتضمن بعض المجرات ثقوبًا سوداء في مركزها تظهر نشاطًا ملحوظًا، حيث تطلق طاقة هائلة تتجاوز حدودها الخارجية. رغم الجهود المكثفة في دراسة هذه الظواهر، لا يزال العلماء يبحثون لفهم كيفية وآلية هذا النشاط الغير متوقع. إضافةً إلى ذلك، يمكن رصد الأشعة السينية والموجات الراديوية الصادرة من هذه الثقوب السوداء من خلال أجهزة خاصة على الأرض، مما يؤكد على قوة الطاقة التي تُطلقها هذه الثقوب.
عمر المجرات
تشترك العديد من المجرات في عمر متقارب إلى حد كبير، حيث تتراوح أعمارها حول 13 مليار سنة، وهو ما يستنتج من البحث في أقدم النجوم الموجودة داخل كل مجرة. فعلى سبيل التوضيح، مجرة درب التبانة نفسها تبلغ من العمر حوالي 13 مليار سنة.
عند رصد المجرات البعيدة، يظهر أنها تشترك في خصائص مماثلة مثل الأطياف والألوان مع المجرات الأقرب إلينا، وهذا يشير إلى وجود نجوم قديمة متشابهة في تلك المجرات. هذه الرصدات تدعم فكرة أن المجرات بدأت عملية تشكلها وتكوين نجومها في فترات متقاربة جدًا، مما يعني أن التباينات بين المجرات لا تعزى إلى اختلاف الأعمار بل إلى طرق تكوينها وتطورها.
مجرة درب التبانة
مجرة درب التبانة تأخذ شكل قرص كبير يمتد لمسافة تقارب 120 ألف سنة ضوئية، وتتميز بوجود تعرجات في شكلها بدلاً من أن تكون مسطحة تماماً. في وسطها، يوجد انتفاخ كبير يصل قطره إلى 12 ألف سنة ضوئية. يظن العلماء أن الغالبية العظمى من كتلة هذه المجرة، تقريباً 90%، مكونة من مادة لا يمكن رؤيتها بالعيون العادية أو حتى بالتلسكوبات، وهي المادة المظلمة التي تحيط بالمجرة كهالة لا تصدر ضوءاً ولكن تأثيرها يظهر من خلال تأثيرها الجذبي على النجوم وسرعة دورانها حول المركز.
الغازات والغبار يأخذان نصيباً مهماً في تكوين مجرة درب التبانة، ويشكلان حوالي 10 إلى 15% من المادة اللامعة التي نستطيع مشاهدتها. على الرغم من كتلتها الكبيرة التي تتراوح بين 100 و 400 مليار نجم، فإن مجرتنا تعد من المجرات ذات الحجم المتوسط مقارنة بمجرات أكبر كثيراً في الكون.
على سبيل المثال، المجرة IC 1101 التي تحتوي على أكثر من 100 تريليون نجم. في ليلة صافية، يمكن للناظر أن يرى حوالي 2500 نجم بالعين المجردة، وهذا العدد متغير بسبب عمليات تكوين وزوال النجوم باستمرار. حيث يُقدر أنه يتم تكوين حوالي سبع نجوم جديدة سنوياً في مجرتنا.
المجرات المكتشفة
تتنوع المجرات في الكون بشكل كبير، سواء في الحجم أو الشكل، ولكل منها خصائص فريدة. مثلا، مجرة أندروميدا، التي تعتبر الأقرب إلى مجرة درب التبانة، تحتوي على تريليون نجم وتتجه نحو اصطدام مستقبلي مع درب التبانة، مما قد يؤدي إلى تشكيل مجرة إهليلجية عملاقة. بينما مجرة الشرغوف، بشكلها الفريد الذي يشبه الشرغوف، تعتبر نتاج تصادم مع مجرة أصغر سابق، ما أضاف إليها مظهرًا مميزًا.
مجرة كوندور، المعروفة بكونها أكبر المجرات اللولبية المعروفة، تظهر بشكل ممتد نتيجة لتصادمها مع مجرة أصغر. من ناحية أخرى، تتميز مجرة المذنب بشكلها اللولبي المذهل مع نجوم تتبعها كذيل المذنب، ويعتقد أن جاذبية مجرة أخرى قد سحبت هذه النجوم لتتشكل بهذا النمط.
أما بالنسبة لمجرة UGC 2885، فرغم حجمها الكبير، فإن سطوعها منخفض نسبياً وأذرعها لا تظهر إلا عبر تقنيات خاصة في الأشعة تحت الحمراء. بخلافها، تقع مجرة ESO 306-17 في منطقة فارغة بشكل لافت، مما يشير إلى احتمال أن المجرات المجاورة قد فقدت منذ زمن.
في مجموعة المجرات Abell 2261، تظهر مجرة A2261-BCG بمظهر مهيب واستثنائي، فهي ليس فقط أكبر وألمع المجرات في المجموعة ولكن تحتوي أيضًا على أكبر نواة معروفة، ومركزها يخلو من الحلقة الساطعة التي تحيط عادة بالثقوب السوداء.
وأخيرًا، مجرة IC 1101 تعد أضخم مجرة في الكون المرئي وتحظى بأكبر ثقب أسود تم اكتشافه حتى الآن، ومصدر إشارة راديوية ساطعة من مركزها. بينما تختم مجرة ESO 444-46 القائمة بكونها الأكثر سطوعًا في مجموعة المجرات “Abell 3558″، وتتفاخر بمجموعة ضخمة من العناقيد الكروية، ما يضيف الى بريقها في كوكبة الكون المترامية الأطراف.