طرق ترشيد استهلاك الغذاء المنزلي
تشكل إسراف الغذاء قضية بالغة التأثير على الأفراد والمجتمعات حيث يؤدي ليس فقط إلى زيادة التكاليف على الأشخاص، بل يؤدي أيضاً إلى تراكم الأغذية غير المستخدمة في مدافن النفايات. في هذه المواقع، تتحلل هذه المواد وتنطلق منها غازات مثل الميثان، وهو غاز دفيئة يسهم في الاحتباس الحراري وتغيرات المناخ. أضف إلى ذلك، يتسبب الإسراف في التقليل من الفائدة المرجوة من المياه المستخدمة في الزراعة، حيث يضيع حوالي 24% من هذه المياه سنوياً بسبب الغذاء الذي لا يتم استهلاكه. ولورد الأرقام، يُقدر حجم الطعام المهدور سنوياً بحوالي 1.3 مليار طن، ومقدار المياه المهدورة يتعدى 170 تريليون لتر. من هنا، يُشدد الخبراء على أهمية اتباع أساليب التقليل من الإسراف الغذائي للحفاظ على الموارد.

لتحقيق أعلى فائدة من مشتريات الطعام وتقليل الهدر، يُنصح بتجنب شراء الطعام بكميات كبيرة دفعة واحدة. من الأفضل التسوق بشكل متكرر كل بضعة أيام، مع إعداد قائمة تفصيلية للمواد الغذائية التي تحتاجها فعلاً وتجنب شراء ما تم اقتناؤه بالفعل. هذا الأسلوب يساهم في تقليل المشتريات غير الضرورية ويحد من إهدار الطعام.
من الضروري أيضاً التأكد من تخزين الطعام بالطريقة الصحيحة لمنع تلفه، حيث يعد الطعام الفاسد المصدر الرئيسي للنفايات المنزلية، خاصة في المملكة المتحدة. تعلُم تقنيات تحفيظ الأغذية مثل التخليل باستخدام الملح أو الخل، والتخمير، والتجميد، والتجفيف، والتعليب، يساعد بشكل كبير في الحفاظ على الأطعمة لفترة أطول، بالإضافة إلى توفير المال وخفض انبعاثات الكربون.
من الأساسيات كذلك تنظيم الثلاجة بشكل جيد لتفادي ازدحام وفوضى الأطعمة، مما يجعل من السهل رؤية محتويات الثلاجة واستخدامها بشكل فعال دون إفراط في الشراء أو الإهدار.
من الأفضل تناول الفواكه والخضروات دون تقشيرها للاستفادة من الألياف والفيتامينات الموجودة في القشور. ينبغي استهلاك الأطعمة حسب تاريخ شرائها أو وفقاً لاقتراب انتهاء صلاحيتها، مما يساهم في تقليل الهدر. تتيح فرصة التبرع بالأغذية الزائدة للأسر المحتاجة، مما يعزز من التكافل الاجتماعي. يُنصح بتحضير وجبات بكميات معتدلة لتجنب تبقية الطعام. يُعد توثيق أنواع الأطعمة التي تم إهدارها خطوة بناءة للحد من شراء الكميات الغير ضرورية في المستقبل. وأخيرًا، يمكن استخدام بواقي الطعام كسماد طبيعي، ما يثري تربة الحديقة ويعزز من جمالها الطبيعي.
فوائد ترشيد إستهلاك الغذاء المنزلي
يتسبب الغذاء الذي يتم إهماله ورميه بعد تلفه بفعل عوامل مثل الحشرات أو التقلبات الجوية، بالإضافة إلى بقايا الطعام الناتجة عن الطهي والرمي المتعمد للأغذية، في مشاكل بيئية على المستويات المحلية والعالمية. ويتم تقسيم هذا الفقد في الغذاء إلى قسمين: الأول يشمل الأغذية التي تتلف قبل أن تصل للمستهلك بسبب عيوب في الإنتاج، التخزين، المعالجة أو التوزيع، والثاني يشمل الأغذية الصالحة للأكل التي يتم التخلص منها في مرحلة البيع بالتجزئة أو الاستخدام المنزلي. من الممكن تحقيق فوائد عديدة من خلال تحسين أساليب استهلاك الغذاء في الأماكن المنزلية.
يمكن أن يؤدي تقليل هدر الطعام إلى توفير معتبر في المصاريف، حيث يخفف من الحاجة للإنفاق على شراء المزيد. بالإضافة إلى ذلك، يساعد هذا التقليل في الحد من الأموال التي قد تُصرف في إدارة النفايات. كما أنه يساهم في خفض مستويات انبعاثات الغازات الضارة، مثل الميثان وثاني أكسيد الكربون، التي تنبعث من مكبات النفايات. تحسين التعامل مع الموارد والطاقة يعني بدوره تقليل التأثير السلبي على البيئة الناتج عن مختلف مراحل الغذاء من الزراعة حتى البيع. أخيرًا، الطعام الذي يُعاد توزيعه بدلًا من إهداره يمكن أن يفيد أفراد المجتمع الذين في حاجة إليه.
أسباب الفاقد الغذائي
يمكن تصنيف العوامل التي تؤدي إلى الخسارة في الموارد الغذائية إلى أربع فئات أساسية:
الفئة الأولى تضم العوامل الحيوية والبيولوجية، وهي تشمل الأمراض الفيروسية والكائنات الضارة مثل الحشرات، القوارض، النيماتودا والحشائش، التي تؤثر سلبًا على الإنتاج الزراعي.
الفئة الثانية تتعلق بالجوانب التكنولوجية والفنية، حيث تؤثر آليات وتقنيات الزراعة المتقدمة، بما في ذلك طرق جمع المحاصيل، فرزها، تعبئتها وتخزينها، بشكل مباشر على جودة وحماية مختلف المحاصيل خصوصًا الخضروات والفاكهة.
الفئة الثالثة تشير إلى العوامل الاقتصادية والاجتماعية، مثل انخفاض أسعار المحاصيل، عدم القدرة على استخدام التقنيات الحديثة في الإنتاج والتسويق، قلة المدخرات الشخصية وعدم توافر التسهيلات الائتمانية الكافية لتمويل التطورات الزراعية.
أخيرًا، الفئة الرابعة تحتوي على العوامل الطبيعية مثل الطقس والتغيرات البيئية، بما في ذلك الحرارة، الرياح، والأمطار، التي تؤثر على الظروف الحيوية للمحاصيل وبالتالي تؤدي إلى فقدان بعض خصائصها مثل الوزن والنضارة بسبب التغيرات في عملية التمثيل الغذائي، خاصة في المحاصيل البستانية.