استراتيجيات القراءة
يعتمد القراء المتميزون استراتيجيات مثمرة في القراءة، تُعرف أحيانًا بالقراءة الفاعلة، لتحسين استغلال الوقت وزيادة كمية المطالعة. من الضروري أولاً تحديد الهدف من القراءة، حيث يساعد ذلك في اختيار الطريقة المناسبة للقراءة. سنقدم اليوم شرحًا لبعض تقنيات القراءة وكيفية ارتباطها بأهدافها.
1. معاينة النص Preview
تسمح لك معاينة النص بالحصول على فكرة عامة عن محتواه قبل الغوص في تفاصيله، وتمكنك من تقييم مدى ملاءمته لأهدافك سواء كان مقالًا، تقريرًا، أو أي شكل آخر من أشكال الكتابة.
خطوات معاينة النص:
- اسم الكتاب وبيانات المؤلف
- موجز الكتاب إذا كان متوفراً
- تنظيم الكتاب إلى عناوين أساسية وعناوين فرعية، بالإضافة إلى تلخيصات للفصول والنصوص البارز
- تحليل الصور التوضيحية والرسوم البيانية والجداول التي تظهر في الكتاب مع التعليق عليها، إذ تعكس هذه العناصر محتوى النصوص بشكل مباشر
- تسجيل الجملة الافتتاحية في كل فقرة

2. القراءة السريعة Skimming
تعتمد تقنية القراءة السريعة على تنقل العيون بسرعة عبر أقسام واسعة من المادة المكتوبة، وتركز على استيعاب المعلومات الأساسية من النصوص دون التوغل في كل تفصيلة. عادةً، يتم تطبيق هذه الطريقة على مستوى الفقرات، حيث يمكن معالجة فصل كامل خلال دقائق معدودة فقط. وعلى خلاف تقنية المعاينة التي قد تركز على العناوين فقط، تشمل القراءة السريعة فحص النص بعمق أكبر لاستخلاص الأفكار الرئيسية.
تساعد هذه الطريقة في البحث بفعالية عن المعلومات المهمة والضرورية، خصوصاً في المواد الطويلة أو التي تخلو من الإشارات المساعدة كالعناوين والرسومات. هذا يجعل القراءة السريعة أداة قيمة لتوفير الوقت وزيادة الفعالية في استخراج البيانات الرئيسية من النصوص.
خطوات القراءة السريعة:
عند مطالعتك للوثيقة، ركز على أي كلمات مطبوعة بخط عريض أو أية رسوم توضيحية موجودة.
انطلق من بداية النص، وتفحص المحتوى بسرعة متنقلاً بنظرك من أعلى الصفحة إلى أسفلها.
تجنب قراءة كل جزء بدقة، يكفي أن تلقي نظرة على بعض الكلمات الرئيسية في كل فقرة أو الاطلاع على الجملة الأولى والأخيرة فقط.
3. القراءة السريعة الفاحصة Scanning
تتيح لك طريقة القراءة السريعة الفاحصة سبر أغوار النصوص بكفاءة عالية، حيث تكون مهمتك في استخدام هذه الأسلوب هي التحري والبحث عن بيانات أو حقائق معينة بشكل سريع. فعبر تمرير نظرك بعناية ودقة عبر الصفحات، تستطيع تصفية الكم الهائل من الكلمات للوصول إلى المعلومات المطلوبة بسرعة وفعالية.
نوضح لكم فيما يلي خطوات القراءة السريعة الفاحصة:
عند استعراض المواد التعليمية، يجدر بك أولاً تمييز النصوص التي قد تستدعي اهتمامك لقراءتها بدقة أكثر. اشرع في تصفح هذه النصوص بشكل أولي للتعرف على محتواها. إذا ما صادفت خلال هذا التصفح كلمات أو جمل ذات أهمية، ينبغي عليك التوقف لحظة لتسجيلها.
كذلك، عندما تعثر على فقرات تحوي معلومات كثيفة تستوجب التركيز، يتعين عليك أن تتأنى في قراءتها بمزيد من العناية. تجدر الإشارة إلى أن ممارسة القراءة السريعة هذه لا تغني عن القراءة الشاملة، بل هي وسيلة لاستيعاب المحتوى بصورة أسرع، مما يساعد على تحديد الأجزاء الأساسية التي تحتاج إلى عناية أكبر.
4. القراءة المكثفة Intensive Reading
عندما نتحدث عن القراءة المكثفة، فإننا نشير إلى طريقة تتطلب التركيز والتأمل العميق في المحتوى. هذا النوع من القراءة يتم بعد اطلاع أولي على النص، حيث ينغمس القارئ في تفاصيله ويتعمق في فهم المعلومات المعروضة والأفكار الرئيسية، خاصة في أجزاء النص الأكثر أهمية. هدف هذه القراءة هو التحليل والفهم الدقيق لكل جزئية في النص، وذلك بعد عملية استطلاع سريع تحدد المعالم الرئيسية وتسلط الضوء على الأجزاء التي تحتاج إلى تدقيق أكثر.
كيف تقرأ قراءة مكثفة؟
عند قراءتك لأي نص، من المفيد أن تشير إلى الكلمات أو العبارات التي تبدو جديدة بالنسبة لك بوضع خط تحتها، وذلك دون التوقف عن القراءة. في حال وجدت النص يمكن فهمه بسهولة، قم بكتابة بعض الملاحظات البسيطة حول محتواه.
إن واجهت نصًا يحمل درجة من الصعوبة، من المهم أن تخصص وقتًا لقراءته أكثر من مرة لتستوعبه جيدًا قبل أن تبدأ بتسجيل الملاحظات الخاصة به.
احرص على التقاط الأفكار الأساسية في كل فقرة قد تقرأها، والتي عادة ما تتمركز غالبًا في بداية الفقرة.
للأسف، يبدو أن نص السؤال الذي قمت بطرحه غير مكتمل. يرجى تزويدي بأكثر من التفاصيل أو الجمل التي تود تعديلها حتى أستطيع مساعدتك بشكل أفضل.
5. القراءة النقدية Critical Reading
عندما نتحدث عن القراءة النقدية في السياق الأكاديمي، يجب علينا النظر إلى ما وراء النصوص واكتشاف الغرض من كتابتها والتأثيرات التي أفرزتها. هذا يتضمن تحليل الظروف الاجتماعية والثقافية والتاريخية التي أثرت على الكاتب. كما يتطلب الأمر من القارئ أن يظهر وعياً بالطرق التي بُنيت بها الحجج داخل النص، وأن يتمكن من الربط بين الأفكار المطروحة وغيرها من النصوص والأفكار.
من المهم أيضًا للقارئ أن يستطلع آراءً ووجهات نظر بديلة قد تشكل تحدياً للأفكار المقدمة في النص. وعلاوة على ذلك، يجب على القارئ أن يدرك القيم والافتراضات التي يحملها شخصياً إلى تفسير النص، لأن هذه العناصر يمكن أن تؤثر بشكل كبير على فهمه.
القراءة بنشاط وتفكير نقدي هي الطريقة المثالية لتحقيق فهم عميق للمواد المقروءة. يجب على القارئ أن يطرح أسئلة تختبر صحة الأفكار والبنية المنطقية للنصوص التي يقرأها. هذا النوع من التفكير النقدي يعزز الفهم ويساعد على تطوير مهارات التحليل والتقييم الأساسية في المجال الأكاديمي.

استراتيجيات حديثة في تدريس القراءة
تُعتبر القراءة مكوّناً أساسياً لتعلّم اللغات واكتساب المعارف، ويُحددها الباحثون بأنها الإمكانية لفهم الرموز المكتوبة كالحروف والكلمات والجمل، بالإضافة إلى القدرة على نطقها بصورة صحيحة. لهذه الأسباب، خصص الباحثون جهوداً كبيرة لفهم هذه المهارة وطرق تدريسها، وسيتم استعراض بعض هذه الاستراتيجيات فيما يلي.
تُعد استراتيجية “القراءة بمساعدة الصوت” وسيلة فعالة حيث يستخدم المعلم نسخة صوتية مع النص المكتوب. يستمع الطلاب أولاً للتسجيل مع متابعة القراءة المكتوبة، ثم يُطلب منهم قراءة النص بصوت عالٍ مع تسجيلهم، وأخيرًا يقرؤون النص بشكل مستقل.
“جدار الكلمات” هو نمط تعليمي يستهدف تنمية مهارات التهجئة لدى الطلاب. يستغل المعلم الكلمات الملصقة على جدران الفصل في تنفيذ أنشطة مثل لعبة “أفكر في كلمة”، حيث يحاول الطلاب تخمين الكلمة من خلال الإشارات التي يقدمها المعلم وكتابتها.
الاستفادة من التكنولوجيا هي أيضاً استراتيجية هامة لتدريس القراءة، حيث يمكن استخدام التطبيقات المتاحة على الأجهزة الذكية واللوحية مثل تطبيقات القراءة التفاعلية التي تساعد الأطفال على تعلم الحروف والكلمات بطريقة ممتعة وجذّابة.
ومع تزايد انتشار الكتب الرقمية، تُستخدم هذه الكتب في تحفيز الطلاب على القراءة عبر تقديم محتوى تفاعلي، مثل تغيير في الألوان أو الأحجام عند الضغط على الكلمات، إضافة إلى دورها في تسهيل فهم محتوى النصوص.
وأخيراً، تُستخدم استراتيجية “القراءة المزدوجة” حيث يُشجع الطلاب على تبادل الأدوار في القراءة. هذا يساعد على تعزيز مهارات القراءة لدى الطلاب من خلال التفاعل والممارسة العملية، حيث يستمع طالب إلى زميله يقرأ، ثم يتبادلان الأدوار بإشارة من المعلم.
ما أهمية استراتيجية القراءة في التعليم؟
تلعب استراتيجيات القراءة دوراً محورياً في تحفيز العملية التعليمية، حيث تعمل على توسيع آفاق المعرفة للمتعلمين وتأهيلهم لفهم واستيعاب التطورات الجديدة في شتى الميادين العلمية والثقافية. هذه الاستراتيجيات لا تقتصر على توسيع المعرفة بل تسهم أيضاً في تعميق الفهم الثقافي والاجتماعي بين الشعوب من خلال الاطلاع على العوائد والتقاليد المتنوعة.
أولاً، تمكّن هذه الاستراتيجيات المعلمين من دفع الطلاب نحو استكشاف معارف متنوعة من مصادر مختلفة، مما يثري تجربتهم التعليمية ويعزز فضولهم العلمي. كما تساعد الطلاب على التكيف مع المستجدات المعرفية بفعالية، مهيئة إياهم ليكونوا أكثر قدرة على الإبداع والابتكار في مجالاتهم.
ثانياً، تقوم القراءة برفع كفاءة التواصل بين الأفراد من مختلف الثقافات، مما يسهل التفاهم والتفاعل بينهم عبر تبادل وفهم الأفكار والمفاهيم العالمية المشتركة.
ثالثاً، تساهم استراتيجيات القراءة في دعم الباحثين والأكاديميين في الإطلاع على أبحاث سابقة ودراسات متقدمة، ما يغني الناتج العلمي ويفتح آفاقًا جديدة للاكتشافات والابتكارات في مختلف التخصصات.